الحر العاملي
231
أمل الآمل
ولكني حملت بها حقوقا * أخاف لثقلهن عن العقوق فسر يا با الفضائل بي رويدا * فلست أطيق كفران الحقوق وحمل ما أطيق به نهوضا * فإن الرفق أنسب بالصديق فقد صيرتني لعلاك رقا * ببرك بل أرق من الرقيق وكتب بعدها نثرا من جملته : " ولست أدري كيف سوغ لنفسه الكريمة من حنوه على اخوانه وشفقته على أوليائه وخلانه ، إثقال كاهلي بما لا تطيق الرجال حمله ، بل تضعف الجبال أن تقله ، حتى صيرني بالعجز عن مجاراته ( 1 ) أسيرا ، وأوقفني في ميدان محاورته حسيرا ، فما أقابل ذلك البر الوافر ، ولا أجازي ذلك الفضل الغامر ، وإني لأظن كرم عنصره وشرف جوهره بعثه على إفاضة فضله وإن أصاب به غير أهله ، أو كأنه مع هذه السجية الغراء والطوية الزهراء استملى ( 2 ) بصحيح فكرته وسليم فطرته الولاء من صفحات وجهي وفلتات لساني ، وقرأ المحبة من لحظات طرفي ولمحات شأني ، فلم ترض همته العلية من ذلك الايمان ( 3 ) بدون البيان ، ولم يقنع لنفسه الزكية عن ذلك الخبر إلا بالعيان ، فحرك ذلك منه بحرا لا يسمح إلا بالدرر ، وحجزا لا يرشح بغير الفقر ، وأنا أستمد من إنعامه الاقتصار على ما تطوع به من البر حتى أقوم بما وجب علي من الشكر إنشاء الله " - انتهى . وقد رثاه أيضا الشيخ محمود بن يحيى بقصيدة تأتي منها أبيات في ترجمته ، ورثاه أيضا [ السيد ] ( 4 ) صفي الدين محمد بن الحسن بن أبي الرضا
--> ( 1 ) كذا في ع والأعيان ، وفي المطبوعة " عن مجازاته " ، وفي م " عن محاذاته " . ( 2 ) في م " استجلى " . ( 3 ) كذا في م ، وع ، وفي المطبوعة والأعيان " الايراد " . ( 4 ) الزيادة من ع وم .